Piczo

Log in!
Stay Signed In
Do you want to access your site more quickly on this computer? Check this box, and your username and password will be remembered for two weeks. Click logout to turn this off.

Stay Safe
Do not check this box if you are using a public computer. You don't want anyone seeing your personal info or messing with your site.
Ok, I got it
رحوع الى الصفحة الرئيسية

دروس الفلسفة

نشأة الفلسفة
مدخل:
لقد ظهرت الفلسفة لأول مرة في بلاد اليونان القديمة، حوالي القرن 6 قبل الميلاد مع الفلاسفة الذين   ينعتون بالفلاسفة   الطبيعيين، أمثال : طاليس – أنكسمنس – أنكسمندر...
و قد سموا بذلك الاسم لأن تفكيرهم انصب حول البحث في الطبيعة وأصل الكون. و قد ظهرت كلمة <فيلوسوفوس> « philosophos » لأول مرة مع فيتاغورس الذي يعتبر أول من سمى نفسه فيلسوفا، أي محبا للحكمة و باحثا عن المعرفة. وقد ظهر مصطلح فيلوسوفوس كمقابل لمصطلح <سوفوس> « sophos » ؛ ففيلوسوفوس « philosophos » هو الفيلسوف الذي يحب الحكمة و يبحث عن الحقيقة أما سوفوس فهو الحكيم الذي يدعي امتلاك المعرفة.
هكذا فالفلسفة في أصلها الاشتقاقي في اللغة اليونانية تعني محبة الحكمة والبحث عن الحقيقة بشكل مستمر دون ادعاء امتلاكها.
و قد ظهرت الفلسفة في الحضارة اليونانية كتفكير عقلاني مقابل التفكير الأسطوري الخيالي الذي كان عند اليونانيين قبل ظهور الفلسفة.
1- فما الذي يميز التفكير الفلسفي عن التفكير الأسطوري؟
2- و كيف كانت البداية الأولى لفعل التفلسف؟
3- و ما هي العوامل التي ساعدت على ظهور الفلسفة في الحضارة اليونانية؟

I – الفلسفة و الأسطورة:

نص لجون بيير فرنان   jean pierre Vernant :
مؤلف النص:
هو جون بيير فرنان Vernant مؤرخ فرنسي معاصر ، اهتم بالفكر الفلسفي اليوناني و بأصوله. من أهم مؤلفاته <أصول الفلسفة الإغريقية> و <الأسطورة و الفكر عند الإغريق>.

الإجابة عن أسئلة الفهم:

يشير النص إلى مجموعة من التقابلات بين الفلسفة و الأسطورة، ويمكن توضيح ذلك من خلال الجدول التالي:


الفلسفة
الأسطورة

- اللوغس logos              
- ثقافة مكتوبة (ظهر الحروف الأبجدية)
- الدقة في التعبير
- استخدام المفاهيم
- لغة مجردة
- فكر برهاني و استدلالي
- الأفكار العقلية المجردة و الخالصة.   فكر نقدي
- الميثوس   mythos                        
- ثقافة شفوية
- السرد الخيالي
- المحاجة البلاغية
(الأساليب لغوية كالمجاز و التشبيه)
- الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون.
- فكر بلاغي و خيالي.


2- لقد ظهرت الفلسفة عند اليونان كنتيجة لتوفر مجموعة من الشروط أو العوامل من أهمها : العامل السياسي الذي تمثل أساسا في انتقال الحكم من النظام الديكتاتوري إلى النظام الديمقراطي، الذي تميز بحرية التعبير و طرح كل القضايا للنقاش العلني.
3- يستعمل اللوغوس logos   (البرهان القائم على الحجة) و تدل هذه العبارة على أن الفلسفة خطاب يستند إلى الحجة العقلية.

استنتاج:
لقد كان ظهور الفلسفة في بلاد اليونان إعلانا عن إحداث قطيعة في التفكير لدى الإغريق، حيث تم الإنتقال من الخطاب الشفوي الأسطوري إلى الخطاب الفلسفي المكتوب   الذي يعتمد على الإستدلال العقلي و إنتاج الأفكار و المفاهيم العقلية المجردة. و قد كان للعامل السياسي دور كبير في بزوغ هذا الفكر الجديد حيث ظهرت الفلسفة في مناخ ديمقراطي عرفته المدينة الدولة، حيث سادت حرية التعبير و أصبحت كل القضايا مطروحة للنقاش الحر و العلني.

الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيم:

1- شرح فلسفي للمصطلحات التالية :

  ميثوس mythos = كلمة يونانية تعني الأسطورة.
اللوغس logos     =   كلمة يونانية تعني الخطاب، المبدأ و العقل.
خطاب : هو جملة من المنطوفات أو الملفوظات المتسلسلة و المترابطة ترابطا عضويا، و التي تحيل على موضوع محدد، و ترتبط بحقل ثقافي معين.
برهان: هو استنتاج يقيني ، أي انتقال من مقدمات يقينية بذاتها إلى نتائج يقينية وفقا لقواعد المنطق و مبادئه.
2- لقد ارتبطت الفلسفة بالكتابة ذلك أن اللغة الفلسفية هي عبارة عن نصوص مكتوبة، فالعلاقة بينهما هي علاقة تكامل؛ إذ أن خصائص النص المكتوب من دقة و إيجاز هي نفسها خصائص اللغة الفلسفية. كما أنها علاقة تضمن؛ إذ كل واحد منهما يشتمل على الآخر و يحتويه.
3- ميثوس و لوغوس     ←     علاقة تضاد.
  - شفوي و مكتوب       ←     علاقة تعارض.
  - الأسطورة و السرد     ←     علاقة تضمن.
  - اللوغوس و الكرهات ←     علاقة تضمن.
  - الإغراء و الجدية       ←     علاقة تنافر.

استنتاج :  
لقد ظهرت الفلسفة كتفكير جديد في مواجهة الفكر الأسطوري. فإذا كان التفكير الأسطوري تفكيرا شفويا يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي الخيالي، فإن التفكير الفلسفي على العكس من ذلك هو خطاب مكتوب يعتمد على الدقة في التعبير و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية .هكذا فالعلاقة بينهما هي علاقة تضاد و تعارض و تنافر.

ІІ- بداية فعل التفلسف:

نص لفريدريك نيتشه : (ص 15 ):
مؤلف النص :
  هو الفيلسوف الألماني فريدريك F. Nietzsche   (1900 – 1844 ) يعتبر من رواد الفكر الفلسفي المعاصر من أهم مؤلفاته (العلم المرح – أفول الأصنام – هكذا تكلم زرادشت).

- الشرح الإجمالي للنص:
  يتناول نيتشه في هذا النص تأمل عبارة طاليس (الماء أصل كل الأشياء)، و يعتبرها فكرة غريبة و مع ذلك يجب التوقف عندها و أخذها مأخذ الجد، و ذلك لثلاثة أسباب رئيسية : الأول : أنها تتناول أصل الأشياء، و الثاني أنها تبتعد عن السرد الخيالي الأسطوري،و الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد. و يرى نيتشه أنه بحسب السبب الأول لازال طاليس معدودا على الكتاب الخرافيين، و بحسب السبب الثاني فإن طاليس ينتمي إلى طائفة علماء الطبيعة، أما حسب السبب الثالث فيصبح طاليس أول فيلسوف يوناني .
    و قد بين نيتشه أن التجارب العلمية و لو البسيطة التي كان بإمكان طاليس القيام بها، لم تكن تسمح بالوصول إلى هذه النتيجة المتمثلة في القول بأن الكل واحد. إنها إذا صادرة عن حدس فلسفي، و هي التي جعلت طاليس بحق أول فيلسوف يوناني.

الإجابة عن أسئلة الفهم:  


الفكرة الغريبة التي يتحدث عنها النص هي : الماء أصل كل الأشياء. و هناك ثلاثة أسباب جعلت صاحب النص يفسر هذه الفكرة:
السبب الأول : أنها   تتناول أصل الأشياء.
السبب الثاني : أنها تبتعد عن السرد الخيالي.
السبب الثالث : أنها تتضمن فكرة الكل واحد.
لقد اعتبر نيتشه طاليس أول فيلسوف لأنه أرجع الكل إلى الواحد عن طريق نوع من الحدس الفلسفي، ولأن التفسيرات العلمية الاختبارية لم يكن بإمكانها إثبات ذلك.
تدل عبارة الكل واحد على رغبة الفيلسوف في إرجاع الكثرة الموجودة في الكون إلى عنصر طبيعي واحد هو الماء – الهواء – النار – التربة...
الإجابة عن أسئلة الإطار المفاهيمي :

الأصل                   ←   مصدر تكون الأشياء
الماء                     ←   عنصر فيزيائي طبيعي.
المسلمة                 ←   الفرضية التي ينبني عليها الاستدلال.
التحولات الفيزيائية   ←   الصفات التي يتخذها عنصر طبيعي في انتقاله من حالة إلى أخرى.
المبدأ                     ←   الأسباب الذي تقوم عليه فكرة ما.
العلاقة بين الماء كعنصر طبيعي و الماء كمبدأ هي علاقة انتقال من الحسي إلى المجرد.
خلاصة عامة للمحور الأول:
    لقد كانت البدايات الأولى للتفكير الفلسفي عند اليونان في القرن 6 ق م، مع من كان يطلق عليهم اسم الحكماء الطبيعيين أمثال طاليس و هيرقليطس. و قد ساهمت عدة عوامل في ظهور الفلسفة : منها استفادتهم من ثقافات و علوم الحضارات الشرقية القديمة كالفرعونية و البابلية. كما ارتبط ظهور الفلسفة بظهور نظام الدولة المدينة كنظام سياسي ديمقراطي عرف جدلا و حوارا و حرية في التعبير، و استخدام الأساليب الحجاجية البرهانية، أما الأسطورة فهي تفكير شفوي يعتمد على الإغراء و السرد الحكائي.
و قد تجلت بداية الفلسفة في البحث عن مبدأ و أصل الكون. و يعني المبدأ إرجاع ظواهر الكون إلى عنصر منظم و مفسر هو الواحد.
محطات من تاريخ تطور الفلسفة

إن تاريخ الفكر الإنساني هو تاريخ تطور هذا الفكر , و الفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الفكر الإنساني عرفت هي الأخرى تطورا , بل تطورات خلال تاريخها , و خلال هذه التطورات كانت الفلسفة تعكس اهتمامات و انشغالات البيئات التي ظهرت داخلها , لذلك جاءت أفكار و تصورات و مفاهيم الفلاسفة متمايزة و مختلفة و ذلك لأن كل فلسفة هي إجابة على أسئلة عصرها , فالفلسفة اليونانية في بدايتها كانت في مواجهة التساؤل الأنطولوجي ( المتعلق بالبحث في الوجود ) و هذا راجع لكون اليونانيين كانوا منشغلين بالبحث في الطبيعة و إيجاد أسبابها و عللها


إن الفلسفة لم تعرف مسارا أو اتجاها واحدا, و لكنها عرفت مسارات و اتجاهات متباينة, فكان تاريخها هو تاريخ التعدد و التنوع و الاختلاف , و هذا المظهر لا يظهر بين فلسفة و أخرى, بل يظهر داخل الفلسفة الواحدة


و إذا كنا قد أبرزنا أن الفلسفة تاريخا, فما هي المحطات أو اللحظات الكبرى لهذا التاريخ ؟

يمكن و بإيجاز أن نقدم هذه الخطاطة التي تعكس التطور العام للفلسفة عبر التاريخ, و هي على النحو التالي :  


المرحلة القديمة ==< نشأت الفلسفة اليونانية في القرن 6 ق.م


مرحلة العصور الوسطى ==< انتقال الفلسفة إلى أوروبا و العالم الإسلامي من القرن 5 إلى 15م


المرحلة الحديثة ==< ارتباط الفلسفة الأوروبية بالعلم في القرن 17م


المرحلة المعاصرة ==< ابتدأت من الفرن 19 إلى يومنا هذا


انطلاقا من هذه الخطاطة, يمكن القول أن الفلسفة شهدت محطات أو لحظات كبرى خلال تطورها, و لم يكن الانتقال من لحظة لأخرى مجرد انتقال في الزمان و المكان, و لكنه انتقال في فضاء الفكر و اللغة, فما هي طبيعة هذه المسارات التي قطعتها الفلسفة ؟


تحليل نص بن رشد


موضوع النص


يتناول هذا النص موضوع العلاقة بين الدين و الفلسفة أو بين الحكمة و الشريعة, كما أن هذا النص يتناول في نفس الوقت موقف الدين من الفلسفة


إشكال النص


يطرح هذا النص إشكالا فلسفيا متعلقا بمسألة العلاقة الموجودة بين الدين و الفلسفة و كذا مسألة رأي الدين في الفلسفة, و هما مسألتان يمكن التعبير عنهما بالتساؤلات الآتية


أية علاقة بين الفلسفة و الدين , هل هي علاقة انفصال و قطيعة, أم هي علاقة ترابط و اتصال ؟


ما هو موقف الدين من الفلسفة ؟


هل الدين يحرم فعل الفلسفة ؟


أم هل الدين يدعو إلى التفلسف و يأمر به ؟


موقف صاحب النص


انطلق ابن رشد في أطروحته من تعريف الفلسفة و بيان مقصدها, فاعتبرها نظرا في الموجودات يهدف إلى معرفة حقيقة الخالق


لقد أبرز ابن رشد أيضا أن الشريعة تدعوا, بل تحث على النظر في الموجودات و على استخدام العقل, و في الأخير أكد ابن رشد أن الفلسفة لا تتعارض مع الدين بل إنهما متصلان و متوافقان, لأنهما معا حق


مفاهيم النص


يشتمل هذا النص الرشدي على مجموعة من المفاهيم التي تختلف من حيث دلالتها, و يمكن في هذا المجال أن نميز بين حقلين دلاليين مختلفين


الفلسفة: كحقل دلالي


الدين: كحقل دلالي آخر


في الحقل الأول يمكن إدخال مفاهيم: التفلسف, الاعتبار, القياس, البرهان, الحق. أما مفاهيم: الندب, الشرع, الشريعة, الخالق, الوجوب, القياس الشرعي, فهي مفاهيم تنتمي إلى حقل الدين. وبين الحقلين توجد مفاهيم مشتركة مثل: الحق, القياس


تعليق حول النص


إن هذا النص يمثل مرافعة نقدية أراد من خلالها ابن رشد الدفاع عن الفلسفة وإثبات مشروعيتها, و ابن رشد في هذا إنما أراد أن يرد الاعتبار للفلسفة أي إلى العقل, و هذا ليس بشيء غريب عند فيلسوف تزود من معين الفلسفة اليونانية خاصة في ملامحها العقلانية مع بعض الفلاسفة أمثال : أرسطو


الفلسفة في العصور الحديثة


شهد الفكر الفلسفي ولادة جديدة خلال العصر الحديث, فظهرت الفلسفة الحديثة لتعكس بقضاياها الاهتمامات التي شغلت بال المفكرين خلال هذه الفترة. فما هي القضايا التي انشغلت بها هذه الفلسفة  


تحليل نص ديكارت


سؤال النص


يطرح هذا النص سؤالا ضمنيا هو : ما هي الطريقة الصحيحة للوصول إلى معرفة جميع الأشياء ؟


إن ديكارت من خلال هذا السؤال يطرح مشكلة ذات طبيعة منهجية, فالسؤال هنا سؤال يتعلق بالمنهج, أي بالطريقة التي تؤمن عملية المعرفة و تصون و تحمي الذات من الوقوع في الأخطاء


رأي صاحب النص


انطلق ديكارت من الإقرار بضرورة اتخاذ الحيطة و الحذر و عدم التسرع في إصدار الأحكام التي لم تستمد من العقل, و لقد اعتبر ديكارت على أن الوصول إلى معرفة جميع الأشياء يتطلب امتلاك طريقة أو منهج, و لقد انتهى ديكارت من خلال دراسته لعدد من العلوم و الفلسفة إلى استنباط أربعة قواعد منطقية هي :


قاعدة الشك في ما هو غير واضح


تقسيم المشكلات إلى أجزاء


ترتيب الأفكار من البسيط إلى المركب


قاعدة الإحصاء و المراجعة الشاملة للنتائج


تعليق حول النص


يعكس هذا النص اهتماما من بين الاهتمامات التي انشغل بها ديكارت و المتعلقة بمسألة المنهج, حيث أنه اعتبر أن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتم إلا إذا تسلح العقل بمنهج يعصمه من الوقوع في الأخطاء


تحليل نص لبرتراندر راس


سؤال النص


يطرح هذا النص سؤالا يتعلق بمهمة الفلاسفة و وظيفة الفلسفة, و يمكن أن نصغ هذا السؤال كالآتي : ما هي الوظيفة التي تقوم بها الفلسفة ؟


رأي صاحب النص


أبرز "راسل" أن مجال العلم يختلف عن مجال الفلسفة, فالعلم يهتم بدراسة الأشياء و الظواهر مثل الآلات و الإنسان و الكواكب, أما الفلسفة فهي تهتم بالتأمل و الاستطلاع و الاستكشاف, إنها عبارة عن مغامرة فكرية. يرى صاحب النص أيضا على أن خطاب الفلسفة يبدأ عندما يغادر الإنسان نطاق العلم, و في نفس الوقت بين على أن هناك علاقة بين الفلسفة و العلم, غير أن العلم عندما يتأسس على قوة متينة, فإنه يستقل عن الفلسفة و يصبح قائما بذاته


يبدو من خلال هذا النص أن الفلسفة المعاصرة من بين ما اهتمت به موضوع العلاقة بين العلم و الفلسفة, و على الرغم من الاختلاف الموجود بينهما, فإنهما في حاجة إلى بعضهما البعض, كما أن الإنسان في حاجة ماسة إليهما معا


استنتاجات


إن النماذج الفلسفية التي استقيناها من تاريخ الفلسفة (طاليس, ابن رشد, ديكارت, برتراند راسل) تجسد اللحظات التاريخية المختلفة التي شهدها الفكر الفلسفي. لقد توصلنا إلى أن كل لحظة من تلك اللحظات عالجت و بطرقة خاصة إشكالا فلسفيا محددا و بلورت مفاهيم فلسفية خاصة, فبالنسبة للفلسفة الإسلامية في العصر الوسيط رأينا كيف أن ابن رشد كان في مواجهة إشكالية محددة هي إشكالية العلاقة بين الدين و الفلسفة, حيث انتهى ابن رشد إلى التأكيد إلى أن لا خلاف بين الدين و الفلسفة, و أن العلاقة بينهما هي علاقة اتصال و انسجام و توافق, و خلال الحقبة الحديثة من تاريخ أوروبا ظهر ديكارت الذي اعتبر أعظم فلاسفة عصره, و قد عالج ديكارت قضايا فلسفية ميتافيزيقية ( الله, العالم, النفس, الإنسان,...), كما أنه عالج قضايا منهجية تتعلق بالبحث عن المنهج السليم المؤدي إلى الحقيقة, من هنا رفع ديكارت شعار الشك باعتباره منهاجا سديدا يؤدي إلى اليقين


و في المرحلة المعاصرة من تاريخ الفلسفة توقفنا عند أحد الفلاسفة الغربيين و هو برتروند راسل الذي طرح قضية العلاقة بين الفلسفة و العلم, مبينا أن الفلسفة تهتم بالبحث في مناطق المجهول, إنها استطلاع أو هي مغامرة استكشافية مطلوبة لذاتها, أما العلم فهو معرفة مرتبطة بالأهذاف العملية ذات صلة بالحياة الإنسانية
منطق الفلسفة

إن فعل التفلسف من حيث هو نشاط عقلي, فعل ناتج عن أصل أو مصدر, هذا الأصل أو المصدر هو الدافع نحو فعل التفلسف. فما هو هذا الأصل ؟


تحليل نص كارل ياسبرز

سؤال النص


يمكن القول إن هذا النص يطرح سؤالا ضمنيا هو : " ما هو الأصل الدافع لفعل التفلسف ؟ "


إن هذا السؤال لا يتعلق بالأصل التاريخي للفلسفة, و لكن بأصلها النظري


موقف صاحب النص


يرى كارل ياسبرز أن الأصل الدافع و المنتج للفلسفة يتمثل في مجموعة من العناصر و هي: الدهشة, التساؤل, المعرفة, الشك, الفحص النقدي, و الوعي بالذات


إن هذه العناصر شكلت و لازالت تشكل المصدر الأساسي لفعل التفلسف و بالتالي فهي بمثابة أدوات أو آليات لهذا الفعل


تحليل نص طه عبد الرحمان  


سؤال النص


يحاول طه عبد الرحمان في هذا النص الإجابة على سؤال محدد يتعلق بإحدى أدوات فعل التفلسف و هو السؤال, على اعتبار أن لحظة السؤال في هذا الفعل هي لحظة أساسية لأنها هي التي تفجر المعرفة الفلسفية
يمكن تحديد سؤال النص في ما يلي: ما هي طبيعة السؤال الفلسفي ؟


موقف صاحب النص
يرى صاحب النص على أن السؤال الفلسفي لم يأخذ شكلا أو نمطا واحد, بل كانت له أنماطا مختلفة, إلا أنه حصر هذه الأنماط في اثنين أساسيين, نمط السؤال الفلسفي اليوناني القديم و نمط السؤال الأوروبي الحديث
لقد حاول صاحب النص تحديد خصائص و مميزات كل سؤال على حدة, فالسؤال اليوناني القديم كان سؤال فحص و اختبار أساسه الحوار, أما السؤال الأوروبي الحديث فقد كان سؤال نقد, و النقد كان موجها لأداة المعرفة و التي هي العقل
التميز بين الطبيعة   و الثقافة


المحور الأول :                      

مفهوما الطبيعة و الثقافة.

مشكلة التميز بين الطبيعة و الثقافة.


I مفهوم الطبيعة:

- جاء في قاموس روبير   Robert ما يلي :
" الطبيعة هي مجموعة الخصائص التي تحدد كائنا، أو شيئا، ملموسا أو مجردا. هي كل ما يوجد على الأرض، خارج الإنسان. و هي أيضا ما هو فطري في الإنسان يمتلكه منذ ولادته. و ما هو خالص، غير صناعي أو مصنع ".
- و جاء في المعجم الفلسفي لجميل صليبا مايلي :
" الطبيعة هي مجموع ما في الأرض و السماء، من كائنات خاضعة لنظم مختلفة، و هي بهذا المعنى مرادفة للكون".
- و جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند ما يلي:
" الطبيعة سمات خاصة تميز فردا ما، من حيث هي خصائص فطرية".
- و جاء فيه أيضا : " الطبيعة هي ما يوجد فينا بحكم الإرث البيولوجي".

استنتاجات:
- يمكن أن نستخرج من الأقوال السابقة مجموعة من التحديدات للطبيعة:
  أ- الطبيعة هي الخصائص الثابتة التي تميز كائنا أو شيئا ما بحيث لا يمكن تصوره بدونها، كالاحتراق بالنسبة للنار أو المكر بالنسبة للثعلب.
  ب- الطبيعة هي مجموعة الأشياء الخارجية التي لم يتدخل الإنسان في صنعها كالأشجار و الجبال مثلا.
  ج- الطبيعة هي مجموعة الخصائص الفطرية و الغريزية التي تولد مع الإنسان و المشتركة بين جميع الناس، كالأكل و النوم. و بهذا المعنى فالطبيعة هي عكس ما هو مكتسب و ثقافي.
  د- و تعني الطبيعة أيضا ما هو خالص و غير مصنع، كالعسل الذي لم يضف إليه الإنسان موادا جديدة.
  ه- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لجميل صليبا، بأن الطبيعة تعني مجموع القوانين التي تخضع لها الأشياء الموجودة في الكون.
  و- يمكن أن نستنتج من التعريف الوارد في المعجم الفلسفي لأندري لالاند، بأن الطبيعة تشير إلى ما هو فطري و موروث و بيولوجي، بخلاف ما هو مكتسب و ثقافي.

  -II مفهوم الثقافة:
- جاء في معجم اللغة الفرنسية ما يلي :
" الثقافة هي مجموعة من المعارف، و أنماط العيش، و التقاليد الاجتماعية".
- و جاء في قاموس Robert ما يلي :
" الثقافة هي تنمية بعض ملكات العقل بتمرينات ذهنية. و تدل أيضا على معارف مكتسبة، علمية أو فلسفية أو عامة. و هي كذلك مجموع المظاهر الفكرية لحضارة معينة، و للحياة في مجتمع. و تقابل الطبيعة".
- و يقول تايلور:
"الثقافة   كل مركب يشتمل على المعرفة، و المعتقدات، و الفنون، و الأخلاق، و القانون، و العرف، و غير ذلك من المقدرات و العادات التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في مجتمع".

استنتاجات:

التعريف الأول
التعريف الثاني
التعريف الثالث

- المعارف : الدين – الفلسفة – العلم
- أنماط العيش: العادات و التقاليد
- التقاليد الاجتماعية – الأفراح - الأعياد
- التمرينات العقلية
- المعارف المكتسبة : علمية – فلسفية - الحضارة
- المعرفة
- المعتقدات
- الفنون : المسرح السينما...
- الأخلاق
- القانون
- الأعراف
- العادات
- كل ما هو مكتسب


تشير الثقافة إلى ما هومكتسب من معارف، و معتقدات اجتماعية، و أنماط عيش مختلفة. و تختلف الثقافة من مجتمع لآخر. و لذلك فهي ترادف أحيانا مفهوم الحضارة.                                                  
فكيف يمكن إذا التميز بين ما هو طبيعي و ما هو مكتسب؟

تحليل نص ر.ل.بيلز، ص 73-74:

I - فهم النص
1-   نشأة مصطلح الثقافة من أجل التميز بين الإنسان و الحيوان؛ فقد جاء في النص أن معظم الحيوانات بما فيها القردة العليا تتبع نفس أنماط السلوك، في حين أن الإنسان العاقل يتميز بتنوع أنماط السلوك سواء من إنسان لآخر أو من مجتمع لآخر.
2-   يؤكد تحديد و تنوع السلوك الإنساني على حرية الإنسان و قدرته على التصرف؛ ذلك أن عادات الطعام مثلا تختلف بشكل لانهائي من مجتمع لآخر.
3-   إن السلوك الإنساني تتدخل في تحديده عدة عوامل :
            - عوامل بيولوجية وراثية.
            - عوامل طبيعية ترجع إلى المناخ و التضاريس.
            - عوامل ثقافية تعود إلى ما هو سائد في المحيط الاجتماعي؛ من عادات و تقاليد و مؤسسات، و        
أنماط في العيش و التنشئة الاجتماعية.
4-   ما يمكن فهمه من الجملة، هو أن الثقافة تشير إلى كل ما يكتسبه الإنسان و يتعلمه من أفكار و سلوكات مختلفة. و بهذا المعنى فهي تأتي في مقابل ما هو فطري بيولوجي ووراثي   يوجد مع الإنسان منذ الولادة.



خلاصة لفهم النص :
- نميز في الإنسان بين جانبين رئيسين أحدهما فطري طبيعي، و هو الذي يشترك فيه الإنسان مع الحيوان، و الآخر مكتسب و ثقافي، و هو الذي يميز الإنسان عن غيره من الكائنات. و يرجع هذا التمييز إلى انفراد الإنسان بميزة العقل، الذي مكنه من تطوير أنماط عيشه و سلوكا ته، و ابتكار عدة تقنيات، و إنتاج معارف و علوم وفنون. و هذا التنوع هو مظهر من مظاهر الثقافة لدى الإنسان.

II - الإطار المفاهيمي:
1-


خصائص سلوك الإنسان   خصائص سلوك الحيوان

- تنوع السلوكات
- إبداع سلوكات
- التوالد+التنفس
- الهروب
-الضرورة البيولوجية
- سلوكات نمطية ثابتة
- البحث عن الغداء
-التوالد + التنفس
-الهروب
-الضرورة البيولوجية


نستنتج من الجدول أن هناك خصائص مشتركة بين الإنسان و الحيوان، و هي الخصائص الطبيعية، بينما هناك خصائص ينفرد بها الإنسان، و هي الخصائص الثقافية. هكذا يمكن القول أن كل ما هو مشترك بين الإنسان و الحيوان فهو طبيعي، و كل مل يتميز به الإنسان عن الحيوان فهو ثقافي.

2- عند ولادة الإنسان و الحيوان نجد تفاوتا في قدرات و قوى جسمية، إلا أنه مع ذلك فالإنسان يتفوق على الحيوان من الناحية العقلية و الثقافية. و هو الأمر الذي يجعله يطور حياته و نمط عيشه، بينما يظل نمط عيش الحيوان ثابتا.
3- يعرف النص الثقافة بأنها مجموعة معتقدات و سلوكات منقولة من جيل لآخر. و يتم ذلك عن طريق ما يتعلمه الإنسان من المحيط الاجتماعي، و ما يلقن له من قبل الآخرين. كما أن الجانب الأكبر من هذا التعلم يتم عن طريق تقليد الطفل للكبار.

الأنثروبولوجيا = هي العلم الذي يهتم بدراسة ثقافة المجتمعات البدائية
خلاصة الإطار المفاهيمي :

يشير مفهوم الثقافة إلى مستويين رئيسين : مستوى الابتكارات و الإنتاجات المادية للإنسان، مثل : اللباس- أواني الطبخ-العمران-وسائل النقل-الأجهزة الإلكترونية...
ومستوى الإبداعات الروحية و العقلية، مثل : العلم – الفن-الأسطورة...
  أما الطبيعة فتتجلى في ما هو وراثي بيولوجي و مشترك بين الإنسان و الحيوان.

III - الإطار الحجاجي:

اعتمد صاحب النص على أسلوبين حجاجيين رئيسيين من أجل توضيح أفكاره و الدفاع عنها هما:
  أسلوب المقارنة؛ و يتجلى في المقارنة بين الإنسان من جهة، و الحيوان من جهة أخرى.
و الغرض من ذلك هو تبيان تنوع السلوك الإنساني و ثبات السلوك الحيواني.

أسلوب المثال؛ و يتجلى في ذكر النص لجماعات بشرية، و هي الإسكيمو، الباجندا و شعوب غرب إفريقيا. و الغرض من ذلك هو إبراز التنوع الثقافي و اختلاف السلوك من شعب لآخر.
مشكلة التمييز بين الطبيعة والثقافة:

تحليل نص كلود ليفي ستراوس:

مؤلف النص:
- هو مفكر أنثروبولوجي فرنسي معاصر، قام بتحليل الثقافات القديمة غير الغربية. درس الأساطير و النظم الثقافية و قارن فيما بينها. من أهم مؤلفاته : " الأنثروبولوجيا البنيوية" و"البنى الأولية للقرابة".

فهم النص :
تتمحور الفكرة الرئيسية للنص حول صعوبة التمييز بين الطبيعة و الثقافة، ذلك أن الإنتقال من الطبيعة إلى الثقافة ظل لغزا صعب الحل، و كل الطرق قد خيبت الآمال بشكل كبير في الحسم فيه.
لقد جعل كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة و ما هو عام أساسين اعتمد عليهما للتمييز بين الطبيعة و الثقافة، حيث اعتبر أنه حين تظهر القاعدة فنحن على يقين بأننا على صعيد نظام الثقافة، كما أنه من السهل معرفة أن الكوني أو العام هو معيار الطبيعة.
يمكن القول بأن القاعدة تتميز في النص بثلاث خصائص:
الانفلات مما هو غريزي إذ تعتبر ذات صبغة أخلاقية.
النسبية: ذلك أنها قد توجد في هذا المجتمع و تغيب في مجتمعات أخرى.
الخصوصية: إنها ترتبط بالعادات و التقاليد، و القوانين و المؤسسات الخاصة بمجتمع معين.
ما يمكن فهمه من هذه الجملة، هو صعوبة الحسم في تفسير خوف الطفل إما طبيعيا أو ثقافيا، ذلك أن هناك تدخل بينهما في تفسير مثل هذه الأفعال .


خلاصة فهم النص :
- يطرح مشكل التميز بين الطبيعة و الثقافة عدة صعوبات نظرا للتداخل الموجود بينهما على مستوى السلوك البشري. لكن ستراوس اقترح معيار القاعدة و ما هو عام و كوني من اجل التميز بينهما.

II - الإطار المفاهيمي للنص :

يقدم النص مفهوم الطبيعة و الثقافة باعتبارهما متداخلين، لأننا نجدهما يحضران معا في السلوك البشري.فالخوف   و التنفس و الأكل و الشرب و النوم هي كلها خصائص طبيعة، لكن طرق إنجازها تختلف حسب ثقافة كل شخص.
    2-




التمفصل   غياب التمفصل

- الأكل – الخوف – الفن- العنف - النوم
- الصراخ – البكاء – التوالد – الهروب -



3-لقد اعتمد ستراوس مفهومي القاعدة و ما هو عام للتميز بين الطبيعة و الثقافة، لأن مفهوم القاعدة يشير إلى مجموع القوانين أو المبادئ السياسية و الأخلاقية التي يشرعها الإنسان، و التي تختلف من مجتمع لآخر، و بذلك فهي تمثل ما هو ثقافي. أما مفهوم ما هو عام فإنه يشير إلى مجموع الخصائص الفطرية الطبيعية المشتركة بين جميع الناس.  

III - الإطار الحجاجي:
اعتمد صاحب النص في توضيح أفكاره على أساليب حجاجية يمكن تقديمها كما يلي :

أسلوب المثال : و يتجلى في : رفة العين – يد الفارس الممسكة بالعنان , موقف الأم تجاه طفلها، الانفعالات المعقدة لمشاهد عرض عسكري.
أسلوب الحجة بالسلطة : و يتجلى في الاستشهاد بما قاله الفيلسوف الانجليزي جون لوك.
خلاصة عامة للمحور:

  يثير هذا المحور إشكالية رئيسية تتعلق بمعيار التمييز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي. فكيف يمكن التمييز بينهما ؟
    إن مفهوم الطبيعة يشير أساسا إلى هو غريزي و بيولوجي و مشترك بين الإنسان و الحيوان، في حين يدل مفهوم الثقافة على ما هو مكتسب من معارف و معتقدات و أنماط عيش مختلفة. غير أن السلوك الإنساني يتدخل فيه ما هو طبيعي و فطري مع ما هو ثقافي و مكتسب، و هو الأمر الذي يستلزم ضرورة وضع معيار للتمييز بينهما. و في هذا الإطار اقترح كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة و ما هو عام من أجل التميز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي؛ هكذا فحضور القاعدة يجعلنا نكون أمام ماهو ثقافي، أما ما هو عام فيشير إلى الضروري و الكوني.